PDA

View Full Version : التفرقة بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاديات الوضعية



bahoma310
05-24-2017, 13:45
إن التطبيقات الاقتصادية تختلف باختلاف المبادئ والأصول التي يعتنقها كل مذهب وقلنا أن المذاهب متعددة فمنها المذهب الرأسمالي والمذهب الاشتراكي فما مبادئ هذان المذهبان في مجال النشاط الاقتصادي وما موقف الإسلام منهما ؟
يقوم المذهب الرأسمالي على أساس حرية الفرد المطلقة فيما يصنع وما يدع ولانشأة للدولة به إلا في حالة الإخلال بالأمن والدفاع عن البلاد حيث يردع ويمنع في حالة الاعتداء وبناءا على ذلك فإن وظائف الدولة في النظام أو المذهب الرأسمالي هي المحافظة على الأمن الداخلي والخارجي والقيام بالقضاء وما عدا ذلك لا دخل للدولة في ذلك والملكية الخاصة أو ملكية الأفراد هي السائدة سواء تمثلت هذه الملكية في الملكية الزراعية أو العقارية أو الصناعية أو التجارة ويرى الباحث الرأسمالي في هذا النظام أنه مبني على قواعد غير محددة تحديدا دقيقا بالزمان والمكان ،بل يراه نظاما عالميا أكثر مما هو محصور في قارة ما فليست أوروبا وأمريكا هي البلاد الوحيدة التي يمكن أن تنفرد بالنظام الرأسمالي ،ويتأثر هذا النظام العمال نتيجة لتحكم أصحاب الملكيات ورأس المال فيهم مما ينعكس على أجورهم ومستوياتهم المعيشية فغاية الاقتصاد الرأسمالي هو تحقيق أكبر عائد أو أعلى كسب مادي لأصحاب رأس المال من خلال نظامه الاقتصادي الذي يقوم على أساس قوى السوق القائمة على حرية العرض والطلب ومن ثم يتحدد السعر ،والمقابل للنظام السابق المذهب أو النظم الاشتراكي والذي يقوم على أساس التخطيط المركزي للنشاط الاقتصادي مستهدفا مصلحة الجماعة ومن ثم فهو ينظر للملكية الجماعية أو العامة إن صح التعبير مع تهميش ملكية الفرد وتشمل هذه الملكية العامة ملكية الدولة لوسائل الإنتاج والتجارة والمصانع والزراعة وتحدد أجور العمال الثابتة نتيجة لمشاركتهم في هذا النشاط الاقتصادي2 .ومبادئ المذهبين السابقين وإن اختلفا على نحو ما سبق إلا أنهما يشتركان في قيامها على فلسفة واحدة ألا وهي النظرة المادية للأشياء فكلاهما ينظر ، للكسب المادي البحت سواء على المستوى الفرد أو الجماعة ، فالمادية مطلوبة لذاتها دون النظر للأخلاق أو المثل أو القيم أو المبادئ أو الضمير كما يسميه مفكرو الغرب ، وتترتب عليهما علاقات مادية بحتة دون روابط مثالية أوأخلاقية.
وعلى العكس من ذلك فإن النموذج الإسلامي يسعى للتوفيق بين الفكر والعمل في ظل ظروف المجتمع حيث يربط بين الجانب المادي والجوانب الروحية والأخلاقية أي بين سلوك الفرد وعقيدته وبين الدنيا والآخرة .
وحيث يجب ممارسة المجال الاقتصادي على أوفي إطار ما شرعه الله من حلال فنقوم به ومن حرام فنجتنبه وذلك لتحقيق صالح الأفراد بتمام الكفاية حاجات الأفراد المشروعة ومن ثم تتوافر الحياة الآمنة الكريمة في ظل القيم والمبادئ الإسلامية 1
وهذه المبادئ الإسلامية انعكست على شتى مناحي الإقتصاد الإسلامي فالملكية في الإسلام لله، وأن الإنسان مستخلف فيها ومن ثم فإن الملكية لم تعد على النهج الرأسمالي في أن الفرد حر فيها بل لها وظيفة اجتماعية وأن كلا من الملكية الخاصة والعامة أمانة ومسؤولية في يد المستخلف عليها يجب أن يراعى فيها أوامر الله تعالى التي تنتهي للنفع العام وخدمة المجتمع . كما أن أساس الرزق في الإسلام هو العمل لقوله تعالى :
(فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)* ، ومن لم يستطع العمل لمرض أو هرم فله الكفاية على من لديه المال والقدرة وهذا كله من أجل تحقيق النفع والخير العام .